علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

7

البصائر والذخائر

ولكن اجمع بينهما ، وإن قلّ نصيبك منهما ، فإنك إن وهبت للعمل « 1 » كلّك أقعدك وأكلّك ، وإن منحت للعلم كلّك حيّرك وأضلّك ، وآفة العمل تعلّقه بالرّياء ، وآفة العلم تعلّقه بالكبرياء ، والخير بين طرفيهما مرتفع « 2 » . قال واصل بن عطاء في هذا المعنى الذي قد طال القول فيه : ما آذى شيء كما آذى رجلان : عالم فاسق ترك الناس علمه لفسقه ، وعابد جاهل أخذ الناس « 3 » بجهله لعبادته ، والقليل من هذا مع القليل من هذا « 4 » أنجى في العاقبة ، إذا تفضّل اللّه تعالى بالرحمة ، وتمّم « 5 » على عبده النّعمة . وإيّاك والمدافعة والوكال « 6 » وحبّ الهوينا والاسترسال ، وإيثار الخفض والدّعة ، والميل إلى الراحة والسّعة ، فإنّ خواتم هذه الخصال مذمومة ، وعقباها كريهة وخيمة ، وتجنّب الهوى طاقتك « 7 » ، ولا تعره من طرفك لامحا « 8 » ، ولا من قلبك سامحا « 9 » ، واقبض عنه يدك ، واحبس « 10 » دونه أذنك ، فإنه سحّار خدوع ، وقرن جدوع « 11 » ، وقرين خلوب ، وله تمويه وتشبيه ، يستمدّهما « 12 » من حاشية العقل ، وقد قال بعض الأولين : كيف يفلح « 13 » الإنسان وعقله أسير الهوى في

--> ( 1 ) ك : العمل . ( 2 ) قوله : فلا تأنس بالعمل . . . حتى قوله : حيرك وأضلك ، نقله الزمخشري في ربيع الأبرار : 277 ب ، وبعضه في اقتضاء العلم العمل : 14 للخطيب البغدادي . وانظر كلاما مقاربا للتوحيدي في علاقة العلم بالعمل في رسالته في إحراق كتبه ( معجم الأدباء 5 : 387 ) . ( 3 ) الناس : سقطت من ح . ( 4 ) من هذا : سقط من ح . ( 5 ) ر : وأشار وتمم . ( 6 ) ر : والودال . ( 7 ) في النسخ : طاعتك . ( 8 ) لامحا : سقطت من ك . ( 9 ) ك ر : ولا تحاوله من قلبك ماسحا . ( 10 ) ك ر : واحش . ( 11 ) وقرن جدوع : من ح وحدها . ( 12 ) ح : يستهديهما . ( 13 ) ح : يصلح .